منتدى عرب تايمز
السلام عليكم

أخي الزائر هذه الرسالة تفيد بانك غير مسجل لدينا
ويشرفنا أن تكون من عائلتنا

للتسجيل إضغط زر التسجيل أدناه



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المسلمون والاستشراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
✿~flora_kh~✿
عضو ذهبي
عضو  ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 273

السٌّمعَة : 5

تاريخ التسجيل : 25/08/2010

العمر : 26


مُساهمةموضوع: المسلمون والاستشراق   الجمعة أغسطس 27, 2010 7:39 pm





المسلمون والاستشراق

عبد القهار الحسني

كثيرة هي الصدامات بين المسلمين والغرب، وكثيرة هي المغالطات بين المسلمين
والغرب، وقليلة هي طرق التفاهم بينهم، وهذه القلة ناتجة من اغلاق الطرفين
الباب بوجه الآخر والاعتقاد بأن ما يعتقده هو الصحيح. ومن هذا نشأت
الخلافات والصدامات وكان الاستشراق من ضمن من اتهم بانه كان مادة لهذه
الصدامات.

يختلف الباحثون على منشأ الاستشراق وبدايته، ومرد هذا
الاختلاف يعود إلى طبيعة تعريفهم له، منهم من نظر إليه نظرة ايديولوجية
تنطوي على اتهام بالعداء المبطن أو أحياناً المعلن للشرق. فكاتب مثل ادوار
سعيد يحاول أن يفسر كل عمل يقوم به الغرب على أساس انه من ضمن عملية
الاستشراق التي تحاول تمهيد الطريق للأهداف الاستعمارية والتوسعية للغرب.
كأن تفتح بعض المدارس التي تعنى باللغة العربية والدراسات الشرقية.
ويشاركه الرأي في ذلك د. حسن حنفي والذي يقسم الاستشراق إلى سبعة أقسام
قابلة للزيادة: ديني، تاريخي، لغوي، انثروبولوجي، سياسي، صحفي وأخيراً
سياحي.

وبكلمة أخرى يعتقد بأن كل محاولة من الغرب لفهم الشرق هي
في سبيل السيطرة والاستعمار أي أنه خطوة ايديولوجية. وهذا التعريف مجانب
للصحة لأنه لو كان صحيحاً لجاز للغرب أن يعتبروا رحلة ابن بطوطة ورسالة
ابن فضلان في الروس الصقالبة محاولتان من المسلمين لدراسة الغرب واحتلاله.

وهناك آراء تقول بان الاستشراق بدأ بعد سقوط الاندلس في يد الاسبان مرة
أخرى. وآخرين وضعوا الحملات الصليبية البداية التي انطلق منها الاستشراق.
وفي كل هذه التعريفات هناك نقاط صدام بين الشرق والغرب وهو ما أثر سلبياً
على مفهوم الاستشراق.

والمفارقة في تعريف الاستشراق أن بعض
الباحثين يعتبرونه قد بدأ من الشرق لا من الغرب على يد يوحنا الدمشقي في
القرن الثاني الهجري، والذي ألف رسالتين ضد المسلمين من أجل مساعدة
المسيحيين في نقاشهم مع المسلمين. وهذا هو الخلط بعينه بين التبشير
والاستشراق.

وعلى الجانب الآخر من التعريف يقف الغربيون وبعض
المسلمين (المتنورين أو المستغربين) موقف المدافع عن الاستشراق أمام هجوم
المسلمين الآخرين، فهو بالنسبة لهم ليس إلا قسم يتسم بالأكاديمية ويدرس في
الجامعات الغربية لكي يطلع الغربيون على الشرق الأدنى والاوسط والأقصى.
حتى أن طه حسين صرح بأن من لم يطلع على علوم الافرنجة في هذا المجال لم
يطلع على شيء. وهو في هذا أثار ضجة تشابه تلك التي أثارها كتابه (في الشعر
الجاهلي) والذي اتهم بأنه يحاول أن يدرس القرآن كنص أدبي لا كنص مقدس
ومشرع، كما سبقه بذلك أحد المستشرقين.

والمسلمون ينقسم على ثلاث آراء فيما يتعلق بشرح أسباب ظهور الاستشراق.

الرأي
الأول يطرح فكرة أن الغرب عندما حاول السيطرة احتاج إلى دراسة الشعوب التي
يريد احتلالها ومن ثم وجد نقاط الضعف والقوة وكان له ما أراد.

والرأي
الثاني يعتقد ان الغرب وجد في الإسلام ما يمكن أن يهدد العرش الفكري الذي
بناه طيلة سنين طويلة والذي تحول إلى فكر عالمي ولذلك ظهر الاستشراق كبديل
منطق أوروبي للإسلام، وهذا البديل احتاج إلى إعادة صياغة الإسلام والتاريخ
الإسلامي (وهذا يشمل التاريخ العربي) بما يناسب الغرب، حتى يكون هو في
المرتبة الفكرية العليا ويكون الآخرون ومن ضمنهم الإسلام والمسلمين في
المرتبة السفلى من الفكر.

أما الرأي الثالث فيرى أن ظهور الاستشراق
كان حتمياً نظراً للثورات الثقافية والعلمية التي كان تشهدها أوروبا،
والتي حفزتها للبحث والتمحيص في كل شيء مقدس ابتداء من الموروثات الادبية
والدينية والثقافية التي كانت تحملها أوروبا نفسها وانتهاء بالآخر وما
يحمله من موروثات ثقافية وعلمية. أي أن المنهج العلمي هو الذي طبع كل
الدراسات التي انطلقت من اوروبا بما في ذلك الاستشراق.

وإذا
استقرأنا الآراء التي وضعت في تعريف الاستشراق وأسباب ظهوره، نجد أن
أكثرها يحمل كرهاً أو اتهاماً للاستشراق بامتلاك دوافع مبطنة، وهذا صحيح
إلى حد ما ولكن هناك بعض الملاحظات على هذا الأمر.

الملاحظة
الأولى: هو ان الاستشراق ولد أو أخذ طابعاً منظماً في مرحلة صعبة ومليئة
بالحوادث في تاريخ اوروبا، وهو القرن الثامن عشر والذي ولد فيه المصطلح
ذاته في أدبيات الاوروبيين Orientlaism. وفي هذا القرن بالتحديد حدثت
الثورة الصناعية والتي كانت امتداداًُ للأفكار الرأسمالية القادمة من
منتصف القرن السادس عشر. وكان من نتائج هذه الثورة انها احتاجات إلى مواد
خام جديد وسوق لتصريف المنتجات وبيعها فكان الاستعمار. ومن طبيعة
الرأسمالي استغلال كل شيء في سبيل الربح فكان أن استعملت البحوث التي
قدمها المستشرقون في ذلك الغرض مما ربط الاستشراق بالاستعمار.

وعلى
الجانب الآخر كان المبشرون الوافدون على البلدان الإسلامية منذ بداية
القرن الثاني عشر بل وحتى قبله سبباً في ربط الاستشراق بالتبشير لأن
المبشرين احتاجوا لأن يفهموا ويدرسوا طبيعة من المبشَرين وهم في ذلك
يشابهون المستشرقين من ناحية دراسة المجتمع، ولكنهم لا يلتقون بطبيعة
الحال بالهدف نفسه. وهذا أيضاً لا يمنع أن يكون بعض المستشرقين مبشرين
ولكن هذه الظاهرة لم يكن يعتد بها أصلاً فقد كان لكل من الطرفين هدف يسعى
من أجله، ولذلك كان من الصعب أن يبقى مستشرقاً مثلاً ويقوم بخدمة أهداق
المبشرين.

والملاحظة الثانية أن نظرة المسلمين للاستشراق أخذت
بعداً مذهبياً أكثر منها اسلامياً أو علمياً، فعندما ينتقد أحد المستشرقين
الخليفة الأموي معاوية بأن الإسلام لم يدخل قلبه، يثير حفيظة من يرى في
معاوية مرجعاً وشخصاً خارج دائرة النقد، وكذلك الأمر في من ينتقد اعلاماً
مقدسين عند مذاهب معينة مما يحفزهم للدفاع عنهم بدون نقد علمي.

وهناك
من حاول أن يوافق بين الاستشراق كمذهب اكاديمي، وبين الاستشراق
كأيديولوجية استعمارية، فانشأ نظرية الإسقاط، والتي تعني أن الإنسان لا
شعورياً يسقط رغباته على الآخرين نتيجة لحوادث مر بها في السابق. وهم في
نظرية الإسقاط يشيرون إلى حملة نابليون على مصر بإصبع الاتهام ويعتقدون
بالأثر الكبير لها في ذلك. فرغبة نابليون في أن يقيم علاقة صداقة مع
المصريين من جانب واستغلالهم في حربه ضد البريطانيين من جانب آخر طبع
الاستشراق بنفس الازدواجية. وبناء على هذه القاعدة استخلصوا بأن
المستشرقون يحاولون دراسة المسلمين دراسة علمية بعيدة عن التعصب ولكن
الحوادث التي وقعت بين المسلمين والأوروبيين ولاسيما حادثة سقوط قسطنطينية
أثرت في اللاشعور الغربي والذي حاول إسقاط المناهج الغربية والمسيحية على
الإسلام.

وعلى أية حال، فالاستشراق قد قدم خدمة لا يعتد بها، حسب
اعتقاد معظم المسلمين، خصوصاً فيما يتعلق باستخراج الكتب المخطوطة
وتحقيقها وطبعها بالإضافة إلى أعمال الترجمة التي قام بها من درس العربي
لنقل حضارة الشرق إلى الغرب حتى يستفيد منها الأوروبيون. صحيح أن هناك
مستشرقين نظروا إلى الإسلام من خلال مذاهبه لا من خلال عقيدته التي تجمع
بين تلك المذاهب كـ"جولد تسهير" اليهودي الذي لم يستفد من يهوديته في فهم
الإسلام بالشكل الصحيح، ولكن نجد على الطرف الآخر من استطاع أن يسبر أغوار
تلك المذاهب ويفهمها على حقيقتها ويربط أغلب أفكارها بالأصول التي أتت
منها خصوصاً عند مناقشة الصوفية واقتباسها من الأديان المختلفة التي كانت
موجودة ومن هؤلاء آدم متز، وزيغرد هونكه ومعظم المستشرقين الألمانيين.

بقي
لنا أن نقول بأن الاستشراق ولا شك ظهر كمنهج علمي يحاول دراسة الآخر -
الشرقي في هذا المقام – ولكنه ونتيجة للتجاذبات التي كانت موجودة أثناء
بداياته اسيء استخدامه من قبل المستشرقين ومن قبل المستعمرين ومن قبل
المبشرين أيضاً، مما أدى بالنتجية إلى أسائة فهمه من قبل المسلمين وغيرهم
على حد سواء. وليس هذا تبرئة للاستشراق ولكن محاولة لفهم الدواعي والأسباب
لهذا التجاذب بين المسلمين والغرب حول هذا الموضوع.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المسلمون والاستشراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عرب تايمز  :: المنتديات العامة :: مجتمع اليوم-
انتقل الى: